جعفر الخليلي

286

موسوعة العتبات المقدسة

تدعى أم مبشر وأكل فيه ذهب ليصلي في مسجد بني سلمه . وما صلى ركعة واحدة وهو متجه نحو بيت المقدس حتى أنذره الوحي فجأة فاتجه إلى الجنوب ، وأكمل الصلاة وهو يستقبل القبلة الجديدة . وقد علمت أن هذا المسجد لا يخرج عن كونه قبة حقيرة ليس له منارة ولا سور . وهناك أيضا مسجد بني ظفر ، أو مسجد البغلة ، وقد سمي بالاسم الأخير لأن حجرا يوجد بالقرب من جهته الجنوبية تلاحظ فيه آثار بغلة النبي التي غرست حافرها فيه حينما وقف النبي ( ص ) بقربه ومال بذراعه عليها ، وهي البغلة التي أهداها له المقوقس مع مارية القبطية وحمارها يعفور . وتوجد في هذا المسجد قطعة من المرمر كان النبي قد جلس عليها ذات يوم واستمع لتلاوة الذكر الحكيم ، ويقول المؤرخون ان كثيرا من النساء اللواتي جلسن على هذه المرمرة أنعم اللّه عليهن بالأولاد . ويقع هذا المسجد شرقي البقيع . وهناك في واد بالقرب من قبا مسجد يسمى مسجد الجمعة ، وهو المسجد الذي صلى فيه النبي ( ص ) ووعظ الناس في أول جمعة بعد هجرته من مكة . ويوجد أيضا مسجد يسمى مسجد الفضيخ ، وقد سمي بهذا الاسم لأن أبا أيوب الأنصاري وجماعة آخرين كانوا جالسين في موقعه ذات يوم وفي أيديهم كؤوس الشراب فسمعوا وهم في تلك الحالة بنزول الآية التي تحرم الخمر ، فما كان منهم الا ان أراقوا الشراب في الحال وامتنعوا عنه . وقد صلى النبي في هذا الموضع ستة أيام حينما انشغل في تأديب بني النضير من اليهود . ويطلق على هذا المسجد أيضا مسجد الشمس لان أشعة الشمس الأولى تشرق عليه في كل يوم . وفي شرقي مسجد الفضيخ يقع ما يسمى بمسجد قريظة ، وهو مسجد شيد في البقعة التي نزل منها النبي لمهاجمة بني قريظة اليهود . وكان ذلك حينما عاد من موقعة الخندق وهو تعب ، وجلس ليغسل يديه ووجهه ، فظهر له جبرائيل فجأة على شكل فارس يلبس الدرع وقد علاه الغبار ، وقال له « ان ملائكة اللّه ما زالوا شاكي السلاح أيها النبي ، وتقضي مشيئة اللّه ان تعود قدماك إلى الركاب ، سأتقدمك لأمهد لك النصر على الكفار بني قريظة » .